في حياة كلٍّ منا، هناك مواضيع تشغل تفكيرنا باستمرار. قد تكون مشكلات نواجهها، أو أهدافًا نسعى لتحقيقها.
رغم اختلاف هذه المواضيع، فهي تتشابه في نقطة واحدة:
أنها تُدخل الإنسان في دوامة من التفكير !
كثرة التفكير — حتى في الأمور الإيجابية — قد تؤدي إلى مشاعر غير مريحة، بل أحيانًا مزعجة وسلبية. ومع الوقت، لا يتوقف الأمر عند المشاعر فقط، بل يمتد ليؤثر على سلوكنا، وتركيزنا، وإنتاجيتنا في الحياة.
لو طلبت من أي شخص أن يكتب الأمور التي تشغله ذهنيًا، سيجد غالبًا عدة مواضيع مرتبطة بالعمل، العائلة، المال، الصحة، العلاقات وغيرها. وهذه المواضيع تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة الذهنية دون أن يشعر.
من تجربة شخصية، وجدت طريقة بسيطة جدًا، لكنها فعّالة، وهي: تحويل هذه المواضيع إلى “ملفات”.
كل ملف يمثل موضوعًا يشغل الذهن. وغالبًا، هذه المواضيع لا يمكن حلّها فورًا؛ قد تحتاج أيامًا أو أسابيع، وربما أكثر.
خذ ورقة وقلم — أو ملاحظة في جوالك — واكتب كل المواضيع التي تشغل بالك خلال هذا الشهر. كل موضوع، اعتبره “ملف”. قد يكون هذا الملف مشكلة محددة، أو هدفًا تسعى لتحقيقه.
النقطة الأهم: عندما يظهر هذا الموضوع في ذهنك فجأة، وتبدأ دوامة التفكير… توقّف لحظة. وقل لنفسك: “هذا ملف… وليس الآن وقت التفكير فيه.”
رغم بساطة هذه الخطوة، إلا أنها تُدرّب ذهنك على الحضور في اللحظة، وتساعدك على إعطاء كل موضوع حقه من التفكير لكن في الوقت المناسب له.
فلو كانت لديك مثلاّ مشكلة مع مديرك في العمل، فهذا “ملف”. قد لا تملك له الآن حلًا واضحًا، لكنك تحتاج وقتًا مخصصًا للتفكير فيه. لذا فأثناء جلوسك مع عائلتك أو في وقت راحتك، فإن من المهم ألا تجعل هذا الملف يسرق لحظتك .بمجرد أن تذكّر نفسك بأنه “ملف”، وأن له وقتًا مخصصًا لاحقًا، ستجد أن ذهنك يهدأ تلقائيًا، ولكن بالطبع هذا يتطلب ممارسة .
لا تخلط بين “قائمة الملفات” و”قائمة المهام”. ليست كل الأهداف تحتاج أن تكون ملفًا، فبعض الأهداف موجودة لكنها لا تشغل ذهنك بشكل مستمر.
ركّز فقط على المواضيع التي تأخذ مساحة من تفكيرك ، تلك المواضيع التي لا تتطلب إجراءً أو حلاّ عاجلاّ ، لكن في حال كانت كذلك فأنت بحاجة إلى تطبيق مهارات حل المشكلات أو مهارات التعامل مع القلق .
اجعل قائمة ملفاتك واضحة أمامك، وحدّثها بشكل دوري. وكلما جاءك موضوع مهم لكنه غير عاجل، حوله إلى ملف ، وذكّر نفسك: “هذا ملف… وسأعود له في وقته.”