أزمة ربع العمر 

ما يمكن تسميته بأزمة ربع العمر ، أو أزمة منتصف العشرينات ، ليست حالة مرضية وليست اضطراب نفسي ، وإنما حالة شعورية قد تمر بالكثير ممن هم في منتصف العشرين تقريبًا، نتيجة بعض التغيرات الحياتية الطبيعية. تبدأ غالباً في السنتين الأولى بعد انتهاء الدراسة الجامعية أو أي فترة دراسية أو تدريبية بعد المرحلة الثانوية ، يجد الشاب نفسه أمام ثلاث إلى أربع ملفات جديدة في مجالات حياته .

ففي مجاله المهني يبذل جهد مضاعف ليثبت نفسه ، قد يتعرض لصعوبات طبيعية في بداياته العملية ، لكن قد تنقصه بعض مهارات العمل النفسية .الغالبية يبدأ بتكوين أسرة وتحمل مسؤوليات وأدوار جديدة ، يبدأ كذلك مرحلة من محاولة الاستقلال المالي وعدم الاعتماد على والديه ماليًا . البعض قد يفقد كثير من اصدقائه أيام الدراسة بسبب أن كل شخص ذهب إلى مكان مختلف وبدأ حياته المهنية. يكثر في هذه المرحلة المقارنة السلبية ، البعض قد يعاني من الإحباط بسببها . وهنالك من يجد صعوبة في أن يكمل في مجال شغفه بسبب بعض الظروف التي قد يتعرض لها . قد يجد نفسه يتخذ قرارات متسرعة . 

مالذي يمكن فعله ؟

أولًا ً : هذه مرحلة طبيعية جداً ، ومؤقتة ، إذا أحسن التعامل معها سيحقق الشخص نجاحات مستقبلية عديدة.

ثانيًا: ينبغي للشاب أن يتعلم ويتدرب على مهارات المرونة النفسية ، والتعامل مع المتغيرات الجديدة الطبيعية في حياته ، يحتاج أن يتعلم مهارات العمل، المهارات الاجتماعية ، مهارة التعامل مع المال ، وغيرها.

ثالثاً : يعيش مرحلته ولحظته وحاضرة دون أن يبالغ في التخطيط للمستقبل، دون أن يشتت نفسه . يضع له خطة مرنة وأهداف معقولة ثم يعيش يومه ويركز .

رابعاً: يتقبل أن بعض الأمور يحتاج لها وقت حتى تستقر، ينبغي أن يصبر ، ولا يستعجل قطف الثمر، ولا يقارن بذرته بثمار الآخرين ممن سبقوه بالعمر . 

خامسًا: يبحث له عن شخص يرشده Mentor ، مهما بلغ الشخص من نجاحه بحاجة دائمة لدعم من لديه الخبرة والتجربة.

سادساً : يحاول دائماً قدر الامكان التوقف عن مقارنة ما يفقد بما يملكه غيره، أو بما حققه غيره ممن كانوا يوما ما زملاء دراسة أو جيران ، ليتذكر أن كل شخص سيأخذ نصيبه من الدنيا، ولا أحد يعلم أين سيكون الخير . فقط يبذل جهده ويركز ويخطط وينجز ثم يتوكل. 

أخيرًا: مشكلة بعض الشباب المميزين المنجزين أنهم في سباق دائم لا يتوقف نهائيا نحو الانجازات والعمل ، هذا مهم لكن أيضاً يحب أن يستمتع بحياته ، يسترخي ، يلعب ، يهتم بجوانب حياته بشكل عام وليس فقط المجال المهني أو العملي .

أضف تعليق