
ليست السعادة سوى نمط تفكير نحو ما ينبغي التركيز عليه ، من مشكلات تتطلب حلولاً ومن أحداث ولحظات متعة وهناء تتطلب وعياً بها وتركيزاً عليها ، بجوار ذلك النوع من التفكير تأتي السلوكيات والأفعال ذات المعنى والهدف .
نجد الكثير بعيدون عن تحويل ذلك المفهوم إلى عادات ونمط حياة ، معظم تفكيرهم في الماضي أو المستقبل ، حول أمور انتهت أو أمور يتخيلون وقوعها ، يعيشون وكأنهم ينتظرون مرحلة معينة ليبدؤوا حياتهم ! يؤجلون سعادتهم ، لديهم شعور بأن هنالك شيئا ما ينبغي أن يتحقق ليشعروا بالسعادة ، لكن ذلك الشيء في الحقيقة ليس سوى وهم يتكرر في كل مرة ويأخذ أشكالاً مختلفة .
من طبيعة الحياة وجود الفرح والحزن ، المشكلة والحل ، القلق والإطمئنان ، من الطبيعي ألا تسير حياة الشخص دوماً كما يتمنى ، طبيعي أن يمر بفترات خوف وضيق وكدر ، لكن في معظم الأحيان يمكن له التعامل مع تلك المشاعر كما لو كانت سحابة سوف تمر وتذهب ، يمكنه التعامل معها كمشاعر مؤقتة عابرة .
البعض يفقد متعة الاستمتاع الحقيقي بما هو موجود ، وبما قد تحقق ، يعيش في انتظار متواصل ، تفكير وتخطيط مستمر ، قلق لا يتوقف بشأن ما ينبغي تحقيقه والحصول عليه ، صحيح أن التخطيط مهم لكن في ذات الوقت ينبغي ألا يتناقض مع عيش اللحظة والاستمتاع بالحاضر .
ليس أجمل من أن يدرب الشخص ذهنه وتفكيره على التركيز في الحاضر ، على عيش اللحظة ، على الانتباه لما هو أمامه وما هو بين يديه ، في ذات الوقت يتقبل وجود بعض المشكلات والتحديات ، دون أن يعتبر عدم وجودها شرطاً للشعور بالسعادة والاستمتاع ، ومن أجمل ما يصف ذلك ما عبر عنه الكاتب تيم فيريس بقوله : ” عاصفتي المثالية لم تكن حدثا دائما، لكنها بالتأكيد بعيدة كل البعد عن كونها العاصفة الأخيرة التي سأواجهها، سيكون هناك المزيد، المفتاح هو أن تضرم نيرانا حيث يمكنك أن تدفئ نفسك بينما تنتظر أن تمر العاصفة . هذه النيران ، الأعمال الروتينية ، والعادات ، والعلاقات ، وآليات التكيف التي تصممها ، تساعدك على النظر إلى المطر ورؤية السماد بدلا من فيضان ” .