هل تبهرنا الأشياء الجديدة ؟

في الصباح حملت حقيبتي لأذهب للنادي ، أوقفت سيارتي ، لاحظت أن معظم المواقف خالية ، قلت لعل هذا وقت غير مناسب للغالبية ، حاولت فتح الباب للدخول ، فاجأني شخص ما بقوله : ” تم نقل النادي لمبنى آخر ” ، أخبرني بموقع المكان الجديد فإذا هو يبعد ضعفي مسافة المكان القديم !

اعتدت لسنوات على الذهاب لمسافة قصيرة ، كان ذلك لقاحاً ضد التكاسل عن الذهاب . وأنا في طريقي للمكان الجديد تذمرت ، تضايقت ، تمنيت لو أن ذلك كان مجرد خيال !

وصلت ، أذهلني حجمه ، ضخامته ، أناقته وروعة أقسامه . ذهلت من كثرة الخيارات المتاحة ، ذهابي للنادي ليس لمجرد بناء الجسد بل لصناعة مشاعر الهدوء والسعادة والبهجة ، وجدت أن المكان الجديد يضاعف كل تلك الأحاسيس ! تساءلت ( هل هذا المكان بروعته أجمل ، أم أن قرب المقر القديم أكثر جمالاً ؟!) ، ومع كل دقيقة تمضي أزداد قناعة بأن هذا التغيير المفروض علي كان الأكثر زهاءً و رونقاً . العجيب أن الموظفة أخبرتني بأن معظم من أتى اليوم كانوا قد انقطعوا فترة طويلة ، وبمجرد أن علموا بتغير المكان عادت لهم مشاعر حماسة البدايات .

كثيرة هي الأحداث التي تحدث تغييراً في حياتنا ، تحولات لم نسع لها بل هجمت علينا ، لم نختارها بل اختارتنا . في معظم الأحيان نأمل لو أن كل شيء يبقى كما هو خوفاً من شيء أسوأ ، قد نتردد كثيراً ونحن نرى خيارات متعددة للأكل غير تلك التي اعتدنا عليها ، ندخل ذلك المطعم المعتاد ونطلب طلبنا المعتاد وقد نتفاجأ بأن الحال قد تغير وقائمة الأطعمة تجددت .

لكن في المقابل ماذا عن تلك الخطوات والأشياء الجديدة التي أبهرتنا بداية تملكها ، بداية تجربتها والامساك بها ، لماذا لم يعد لها لمعان وجاذبية ؟ الجواب أن تلك هي طبيعة الأشياء . لذا يمكننا دوماً ممارسة الامتنان ، محاولة التأمل فيها والنظر إليها والتركيز عليها كما لو كانت البداية للتو انطلقت .

الأشياء والأحداث والتغيرات في معظمها محايدة بلا لون ، تلونها نظرتها لها وتفسيرنا لها وإدراكنا لمعناها .

أضف تعليق