
حين تسأل الناس عن كيفية العيش بسعادة ، سوف تلحظ أنهم قد يتفقون على عوامل عديدة ، لكنهم قد يختلفون مثلاً حول علاقة المال بالسعادة ، فالبعض يرى أنه لا يجلب السعادة وآخرون يعتبرونه سعادة بحد ذاته !
ولكي نفهم علاقة المال بالسعادة ينبغي أن نعرف علاقته بعوامل أخرى تؤثر جميعها على مستوى السعادة .
قمت بصياغة هذه المعادلة والتي قد تكون أقرب إلى الصواب :
السعادة = الأفكار والتفكير (٥٠٪ ) + نمط العيش (٢٠٪) + العطاء (٣٠٪)
العامل الاول :
الأفكار والتفكير : وتمثل ٥٠٪ من مستوى السعادة ، وتشمل كل القناعات والمعتقدات و الأفكار الإيجابية ، وما ينتج عنها من أسلوب حياة ذات جودة عالية ، مثل :
١. الإيمان : التوكل على الله ، والرضى بالقضاء والقدر ، واستحضار المعاني الإيمانية العميقة وغير ذلك .
٢. الرضى : بأن يرضى الشخص بحياته و بما لديه ، ولا يكن ممن يفكر بطريقة إما كل شي أو لا شيء ! وهذا الرضى لا ينافي الطموح .
٣. الامتنان : من خلال تذكر كل النعم ، وكل الأمور والأهداف التي تحققت ، مشكلة الكثير أنهم يقضون سنوات للحصول على شيء ما أو للوصول إلى مكان أو مكانة معينة ، ولكن بمجرد حصول ذلك فإنهم ينسونه ولا يصبح له أي أثر في نفوسهم . لذا ينبغي للشخص أن يستشعر روعة تلك الأشياء ويتذكرها باستمرار ويجعلها حاضرة دائماً في عقله و وجدانه .
٤. العيش في الحاضر : عبر محاولة التفكير في الوقت الحاضر وليس الانغماس في الماضي أو المستقبل ، فالماضي انتهى والمستقبل المنشود أو الغير مرغوب به قد لا يأتي ، وهذا بالطبع لا يتنافى مع أهمية الاستفادة من الماضي و التخطيط للمستقبل ، ولكن دون أن يبقى الشخص بتفكيره هنالك !
٥. ترك المقارنة السلبية : معظم أسباب تعاسة البشر اليوم قد تكون بسبب كثرة مقارنة ما يفقدون بما يملكه أو حققه غيرهم، خصوصاً مع انتشار برامج مثل السناب شات وغيره ، قد تكون المقارنة جيدة حين تحث الشخص على مزيد من الطموح والعمل والجهد ، ولكن النتيجة ستكون عكسية حين يظل الشخص أسيراً لها .
٦. التوقع الإيجابي : التفاؤل وتوقع الأفضل سمة السعداء ، فهم يتوقعون أن الأمور المؤلمة لن تدوم مهما بلغت شدتها ، وأن الاحداث الجيدة هي الأصل وما عدا ذلك هو الاستثناء ، مع قناعتهم بأن من الطبيعي وجود شيء من القلق ، بل يعتبرون قدر بسيط منه محفزاً على الإنجاز .
٧. التأمل : عبر محاولة تخفيف جريان التفكير الغزير ، عبر الصمت ، عبر النظر للشجر ، للحجر ، لطائر يطير ، لحيوان يسير ، لزهرة جميلة ، لمنظر بديع . فالتيقظ الذهني والتركيز – باسخدام الحواس – على أبسط الأشياء عادة ذهنية هامة .
٨. التركيز : على الأمور الجميلة في الحياة وتضخيمها والانغماس فيها .
٩. الحوار الإيجابي مع النفس : فمنذ أن نستيقظ وحتى ننام قد نقضي ساعات من الحوار الذهني الداخلي ، زيادة وعينا بوجوده ومن ثم فحصه والانتباه له وتغييره للأفضل سينتج مشاعر أروع .
١٠. وجود قيم ومعنى للحياة : من خلال ذلك نستطيع النظر إلى الصورة الكاملة لحياتنا .
١١. الاستمتاع بالطريق وليس انتظار نقطة الوصول : فالسير باستمتاع نحو تحقيق الرغبات والأحلام هو ما ينبغي الاهتمام به ، لأننا كثيراً ما نرسم صورة ذهنية لمكان الوصول ثم قد نحبط لكون بعض الأمور قد لا نجدها باعثة للسعادة كما توقعنا ، أو قد يحول شيء ما ضد تحققها.
١٢. التعاطف الذاتي : مسامحة النفس بعد الاعتراف بالخطأ والتعلم منه أول خطوة ذهنية لفتح صفحة جديدة ، مشكلة البعض أنهم قد يسامحون غيرهم لكنهم لا يسامحون أنفسهم ولا يتعاطفون معها !
١٣. التخلص من إحساس السيطرة على أمور الحياة : لا يمكننا التحكم في كل مجريات أمور حياتنا بصفة كاملة ، فمن التعاسة أن يضيع الشخص جهده الذهني والنفسي في محاولة التحكم بما لا يمكن التحكم به .
١٤. البعد عن التعميم : فحين يعاني البعض من أزمة في عمله قد يعمم بتفكيره ذلك على بقية جوانب حياته ، صحيح أن كل جانب قد يؤثر على الآخر ، ولكن في أغلب الأحيان يمكننا الفصل ذهنياً بين كل جانب .
١٥. التفكير فيما يعتقده الآخرون : لا يمكن أن يرضى عنك كل الناس ، من الطبيعي أن تختلف الآراء حول قناعاتك وتصرفاتك ، بل حتى أقرب الناس إليك قد يختلف معك في أمور عديدة ، لذا فمن غير المنطقي إضاعة التفكير في ذلك ، وهذا لا يتنافى مع محاولة الاستفادة من أي رأي إيجابي .
١٦. امتلاك رؤية ورسالة : فوجود هدف للحياة يجعل الذهن في حالة تطلع دائم لعيش حياة ملؤها الإنجاز ، ويعتبر ذلك مصدرا للثقة بالنفس وللشعور بالأهمية والقيمة الذاتية .
كل ما سبق من أفكار وطرق تفكير ، وما ينتج عنها من ارتقاء في أسلوب الحياة الشخصية والاهتمام المعنوي والجسدي و استثمار القدرات الشخصية و تحسين المهارات الذاتية والسعي نحو التغيير للأفضل يمثل – برأىي – نصف السعادة .
العامل الثاني :
نمط العيش : فالوضع المالي والعلمي والعملي والاجتماعي وغيرها قد لا تمثل سوى ٢٠٪ من مستوى السعادة ، ومع ذلك فالحرص الدائم المستمر على امتلاك مهارات وأدوات للتحسين والتطوير سيكون لها أثر هام ، فحين يعاني الشخص من أزمة مالية حادة جداً و يكون لها تأثير سلبي على متطلبات حياته الأساسية قد لا يمتلك الصفاء الذهني والقدرة البدنية للتفكير في أمور غيرها ، ولذا فالواجب إعطاء هذا العامل جهد و وقت من أجل الارتقاء به – قدر المستطاع – .
العامل الثالث :
العطاء : حيث يمثل العطاء المعنوي والمالي ٣٠٪ من مستوى السعادة ، سواءً من خلال أن يعمل الشخص في مجال يحبه ويكون شغوفاً به ويمنحه الفرصة ليساهم في زيادة سعادة الاخرين . أو عبر التطوع في مجالات الحياة المختلفة .
ولكي تكون سعادة حقيقية ينبغي أن يكون الجانب الروحي والعبادي حاضراً في كل العوامل .