
منذ أن نستيقظ وحتى ننام ونحن – في معظم الأحيان – نكرر عادات شبه ثابته ، سواءً عادات متعلقة بالتفكير أو بالسلوك . ولو نظرنا إلى أي إنجاز قمنا به أو خطأ ارتكبناه لوجدنا أنه – غالباً – نتيجة لسلسلة متتابعة من العادات .
ولذا فأول طرق التغيير وتحقيق النجاح يبدأ بتحسين عادات سيئة أو إضافة عادات جديدة . فتأليف كتاب يتطلب اكتساب عادة الكتابة ، وتحقيق التفوق العلمي يتطلب اكتساب عادة المذاكرة ، وتحقيق الثراء يتطلب اكتساب عادة الإدخار . هذا يعني أن العادة هي الشيء الذي نفعله باستمرار حتى يصبح فعله سهلاً ، بعد مدة من تكرار العادة سوف تصبح هي السلوك الطبيعي للشخص ، والنمط الذي يعبر عن شخصيته ، وقد يكون من الصعوبة التخلي عنها .يقول هوراس مان :” العادة مثل الحبل ، فنحن ننسج خيطاً كل يوم ، وفي النهاية قد لا نستطيع قطعه “.
إن عادات الإنسان هي من تحدد مستقبله ، فالناجحون لم يصلوا للقمة مباشرة ، بل كانوا يقومون بأفعال محددة بشكل دوري ، عادات ناجحة بسيطة متكررة ، ولذا فإن من أبرز طرق تطوير الذات هي أن ندرس ونلاحظ ونتعلم عادات أولئك الناجحون ، لأنها تمثل العمود الفقري لنجاحاتهم ، يقول جيم رون : ” الأشخاص الناجحون يتركون خلفهم أدلة وخيوطاً “.
أول خطوة لاكتساب عادات إيجابية والتخلص من عادات سلبية هو أن نجري فحصاً وتقيما لنوعية عادتنا : الصحية ، المالية ، الاجتماعية ، التعليمية وغيرها ، وفي كل جانب قد نكتشف أن هنالك عادات نحتاج تعزيزها وأخرى ينبغي تركها . ولكن في ذات الوقت ينبغي أن نتذكر دوماً أن التعامل مع العادات يحتاج صبر وتدرج ، وهذا ما قد يجعل البعض يصاب بالاحباط ويتوقف عن التغيير .
يقول جاك كانفيلد :” أحد الأشياء التي يجب أن توضحها لنفسك هي أن تدرك أن أي شيء ترغب في تحسينه – سواء أكان صحتك ، أو علاقاتك ، أو حتى لعبك للجولف – يتطلب حزمة من العادات سهلة القياس قابلة التنفيد ، عندما يكون المردود الذي ترغب فيه واضحًا ، فالمسألة لا تتطلب سوى الالتزام والثبات على القيام بأفضل الأفعال كل أسبوع ، إلى أن تصبح تلك هي طبيعتك الثانية ، فنحن نريدك أن تختبر تحولا في نتائجك ، وفي أسلوب حياتك “.