العلاج النفسي Psychotherapy

هل يمكن أن يتم علاج الاضطراب النفسي بدون أدوية ؟

وهل إذا كانت هنالك حاجة لاستخدام الأدوية فهل هنالك طرق أخرى مساندة لها ؟ 

الجواب نعم ، هنا سوف أستعرض معك معلومات حول Psychotherapy أو ما يمكن تسميته بالعلاج النفسي بدون أدوية ، والذي يقدم هذا النوع من العلاج هو المتخصص في علم النفس ( الإخصائي النفسي Psychologist ) ، وكذلك يمكن للطبيب النفسي تقديم بعض أنواعه إذا تلقى تدريباً مكثفاً ومعتمداً فيه . 

أيهما أفضل : العلاج بالأدوية النفسية أو العلاج النفسي بدون أدوية ؟

الجواب : يعتمد على حسب الحالة . كالتالي : حالة تحتاج فقط علاج نفسي بدون أدوية ، أو حالة توجب استخدام الادوية ولا يمكن تقديم العلاج النفسي ( العلاج بدون أدوية ) ، أو  حالة يمكن استخدام الطريقتين معاً . وهنالك أيضاً تفاصيل عديدة قد لا تهم غير المتخصص .

ولهذا يجب أن يكون هنالك تعاون وثيق جدا بين الطبيب النفسي والإخصائي النفسي ، فدور كل منهما مكمل لدور الشخص الآخر .

والآن سوف أعطي لغير المتخصص لمحة موجزة جدا عن بعض أنواع ومدارس العلاج النفسي بدون أدوية :

– التحليل النفسي Psychoanalysis 

أسسه الطبيب سيجموند فرويد في أواخر القرن ١٨ الميلادي ، و بني على عدة نظريات ، من خلالها يقوم المحلل النفسي بمساعدة الشخص للتعرف على عمق ذاته ودوافعه وصراعاته الذاتية وتفسير انفعالاته وبعض المعاني والتي غالبا تقع خارج إدراكه الواعي unconscious . 

بالدرجة الأولى هو معني بتحليل عميق جدا للذات، يعني أن الذي يريد أن يخضع لهذا النوع من التحليل لا يشترط أن يكون لدي أعراض نفسية، بل يمكنه الاستفادة منه ليشعر بمعنى أكبر لحياته ويصل لفهم أوسع عن مكنونات نفسه، و يمكن أن تكون سمعت عن طرق أخرى لتحليل الشخصية، صحيح فيه بعض الطرق والمقاييس العلمية لاكتشاف بعض السمات، ويقوم بها مختصون ولها بعض الفوئد، لكنها لا تصل أبدا إلى العمق والدقة التي يصل لها التحليل النفسي ونظرياته .

و هو كذلك أسلوب علاجي ، بل هو الأساس الذي تشكلت منه بقية الطرق العلاجية. 

– العلاج التحليلي PsychoanalyticPsychotherapy

يعتمد على النظريات التحليلية ولكن له هدف علاجي محدد، يستفيد منه الشخص الذي يبحث عن علاج نفسي لأعراض نفسية يعاني منها، وكذلك هو أقل عمقا وأقصر مدة من التحليل النفسي وأيضا عدد جلساته أقل. وله نوعان: Expressive and Supportive .

– العلاج الديناميكي BriefPsychodynamicPsychotherapy 

يندرج تحت العلاج التحليلي ولكن مدته أقل وعدد جلسات أقل كذلك، ولا يصل للعمق الذي يصل له العلاج التحليلي ، وهنالك اختلافات أخرى .

– العلاج السلوكي BehaviorTherapy

يعتمد على مبدأ نظرية التعلم learning theory، و يرى رواد المدرسة السلوكية أن السلوك نتيجة تعلم، وذلك يقود إلى اعتبار أن السلوك السيء – الذي يؤثر على المشاعر- يمكن تعديله.

بدأ هذا النوع من العلاج النفسي في القرن الماضي، وله عدة تقنيات وأنواع منها:

  1. إزالة التحسس Systematic desensitization : محاولة لتخفيف وإزالة تأثير الشيء الذي يخافه الشخص ، من خلال منهجية تعتمد على ثلاث مراحل بالتدريج عبر التخيل ، منها : الاسترخاء ، بناء تسلسل هرمي للشعور ، تخفيف أثر المسبب له وتقليل شدة حساسيته وتأثيره . 

٢. التعزيز الإيجابي Positive Reinforcement ، والبعض يستخدم مصطلح Token economy : من خلاله يتم تحفيز الشخص على التقيد ببعض السلوكيات الجيدة ، وقد يُستخدم في تعزيز السلوكيات لدى المصابين باضطراب الفصام أثناء فترة مكوثهم في المستشفى .

٣. التعريض المتدرج Therapeutic-graded exposure : يشابه رقم ١ إزالة التحسس، ويفرق عنه بعدم وجود التخيل، حيث قوم على تعريض الشخص لموقف او شيئ يخافه تدريجيا بإشراف المعالج، فمثلا الذي يخاف من القطط قد يبدأ المعالج بعرض صور لها ومن ثم ينتقل تدريجيا حتى يتمكن الشخص من الاقتراب منها.

٤. الغمر Flooding : حيث يقوم المعالج بطريقة علمية بتعريض المريض للمؤثر بشكل مباشر غير متدرج ، ولكن حين يكون ذلك عبر التخيل فيسمى Implosion .

٥. التدريب التوكيدي Assertive Training : ويعتمد على عدة فنيات مثل 

role modeling , desensitization , positive reinforcement ،  والتي يتم من خلالها تحسين قدرة الشخص على الإصرار والثقة وتقدير الذات ، وله ارتباط كذلك بتنمية مهارات اجتماعية مختلفة .

٦. العلاج عبر إزالة التحسس وإعادة المعالجة من خلال حركة العين EMDR : وهو أحد أبرز الطرق الحديثة في علاج الاضطرابات النفسية خصوصا تلك التي تكون بعد حدوث صدمة نفسية في حياة الشخص والتي تتسبب في تراكم ذكريات مؤلمة ، حيث وجدت له نتائج جيدة في علاج مثلا اضطراب كرب ما بعد الصدمة PTSD .

٧. التعلم بالنموذج والمشاركة Participant modeling : هي طريقة ضمن العلاج النفسي ، من خلالها مثلا : يتعلم الطفل المصاب بالفوبيا سلوكيات معينة ، وكذلك المصاب بفوبيا الأماكن المفتوحة ، حيث يقوم المعالج بتعليمه وتدريبيه على نموذج وسلوك إيجابي يهدف إلى إكسابه مهارة وقدرة أفضل على التعامل مع تلك الرهبة والخوف.

٨. التعرض للشيء المخيف عبر الواقع الافتراضي Exposure to stimuli presented in virtual reality : من خلال لبس ما يعرف بعدسة أو جهاز VR والذي يمكن الشخص من رؤية فيديو كأنه حقيقه أمامه ، يستخدم غالبا في علاج الرهاب من الأماكن المرتقعة ورهاب العناكب و رهاب الأماكن المغلقة وغيرها .

٩. التدريب على المهارات الاجتماعية Social Skills training : حيث يتم تدريب بعض المصابين بالفصام أو بعض المصابين باضطرابات في التواصل الاجتماعي على مهارات اجتماعية معينة ، كلاً بحسب احتياجه .

– العلاج المعرفي السلوكي Cognitive-Behavior Therapy 

 وقد يكون هذا النوع أشهر أنواع العلاج النفسي واكثرها انتشاراً . حيث يعتمد على نظرية أن سلوك الشخص يعتمد على الطريقة التي يفكر بها تجاه نفسه وتجاه دوره في الحياة . وأن سلوكه الخاطئ هو انعكاس لنمط تفكير خاطئ متأصل في ذهنه . هذا التفكير الخاطئ يقود إلى خلل معرفي للأمور cognitive distortions ، ولهذا يقوم هذا النوع من العلاج بمحاولة تصحيح ذلك الخلل في التفكير و تصحيح السلوك الشخصي الخاطئ أو ما يعرف بـ self-defeating behavior .  بشكل آخر يمكن القول بأنه تحسين المشاعر من خلال تصحيح التفكير . مبتكر ومؤسس العلاج المعرفي السلوكي CBT هو البريفيسور آرون بيك استاذ الطب النفسي في جامعة بنسلفينيا وكان ذلك في عام ١٩٦٠م تقريباً  ، عمره الآن ٩٨ سنة . وقد أسس معهداً متخصصاً في ذلك . يمكن تقديم هذا العلاج في ١٥ إلى ٢٠ جلسة لمدة ٣ شهور، ومن خلاله يتم رفع وعي الشخص بالخلل المعرفي وأخطاء التفكير والافتراضات الخاطئة التي قد تكون السبب في معاناته النفسية.

وهنالك تمارين يقوم بها في المنزل، كأن يؤدي تمرين سجل الأفكار ، بحيث يسجل فيه كل الأفكار السلبية التي قد تمر به، من خلال هذا العلاج يتم محاولة تصحيح وتعديل الافكار التلقائية Automatic Thoughts . وعبر نظريات هذا العلاج يمكن توصيف الخلل المعرفي وخطأ التفكير لدى المصاب بالاكتئاب حيث يكون لديه :

١. نظرة سلبية عن نفسه .

٢. تقييم سلبي لأحداث ماضيه وحاضره .

٣. نظرة تشاؤمية سلبية لمستقبله .

– العلاج الأسري Family Therapy

أحد أهم أنواع العلاج النفسي، وللأسف الكثير لا يعرفون مدى أهميته! فهو يساعد على تحسين طريقة التواصل بين أفراد العائلة، وتحسين القدرة على حل الخلافات، وكذلك يساعد على فهم احتياجات ومتطلبات الحالة النفسية لأي فرد من العائلة، وغير ذلك من المبادئ الهامة.

– العلاج النفسي الإيجابي Positive Psychotherapy 

تم تطويره في ألمانيا عام ١٩٨٧م ، يقوم على تعزيز وتحسين القدرات والميزات الإيجابية ونقاط القوة لدى الشخص ، مما قد يساهم في تحيسن صحته النفسية وتخفيف معاناته المرضية ، عبر زيادة وعيه بما يمتلكه من قدرات ومهارات وإمكانات .

  • العلاج التخطيطي Schema Therapy  

صممه الدكتور جيفري يونغ في عام ١٩٩٠م ، يركز علاج علاج اضطرابات الشخصية والإكتئاب وغيرها ، تم تطويره عبر دمج عدة نظريات وتقنيات علاجية نفسية سابقة .

هنالك أيضا عدة تقنيات وطرق مختلفة من العلاج النفسي يمكن الرجوع إليها . 

أضف تعليق