كيف تجعلك الرياضة سعيدا ؟ 

MAIN_Vigorous-Exercise

بمجرد أن يمارس أحدنا نشاط بدني مثل المشي السريع أو الركض أو ركوب الدراجة وغيرها من الرياضات يشعر مباشرة بالبهجة والانتعاش النفسي والصفاء الذهني وغيرها من مشاعر السعادة . 

يعود ذلك إلى كون الدماغ هو العضو المسؤول عن المشاعر والأحاسيس والمزاج ، حيث يتفاعل مع تأثير الأفكار والسلوكيات عن طريق تغيير تركيز المواد الكيمائية فيه المسؤولة عن المزاج ، وكذلك تأثيره المباشر على الغدد التي تفرز الهرمونات التي تتحكم بجزء كبير من العواطف. 

عالمة الأعصاب وعلم النفس البروفيسورة وندي سوزوكي من جامعة نيويورك ركزت أبحاثها على العلاقة بين الرياضة والدماغ ، وأثبتت مدى التأثير السريع جداً للرياضة على تحسين تركيز النواقل العصبية في الدماغ Neurotransmitters مثل : السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين ، بل حتى تأثيرها على تكوّن خلايا عصبية جديدة في الدماغ تساهم في زيادة كفائته وتحسين المزاج .

هنا بعض فوائد ممارسة الرياضة على الصحة النفسية : 

١- تخفيف الإكتئاب :

كثير من مرضى الإكتئاب تتحسن حالتهم عند استخدام أدوية مضادات الإكتئاب التي تعمل على ضبط تركيز النواقل العصبية في الدماغ مثل السيروتونين وغيره ، وهذا قد يؤكد مدى تأثر المزاج بها ، المثبت أن لممارسة الرياضة تأثير ملحوظ في ضبط تركيز تلك المواد وتحسين المزاج ، بل أن كثير من الباحثين بدؤوا ينادون بضرورة أن تكون ممارسة الرياضة وصفة تعطى للمراجعين إلى جانب الطرق العلاجية الأخرى . 

٢- تحسين الذاكرة والقدرة على التعلم  : 

في الدماغ توجد منطقة تسمى الحصين Hippocampus ، وهي مسؤلة عن عدة عمليات من أهمها الذاكرة والقدرة على التعلم والمزاج ، ممارسة الرياضة تساهم في نشوء خلايا عصبية جديدة في تلك المنطقة مما يؤدي إلى زيادة حجمها وبالتالي زيادة كفائتها . 

٣- تحسين التركيز والقدرة على حل المشكلات : 

في هذا العصر الملئ بالمشتات التقنية أصبح الكثير في حالة تشتت ، سبب لهم الضيق والكدر ، لم يعد لدى الكثير القدرة على التفكير في إيجاد حلول لمشكلات حياتهم . الجزء الأمامي من الدماغ Prefrontal Cortex هو المسؤول عن التركيز و اتخاذ القرارات والتخطيط وغيرها ، وممارسة الرياضة تساهم في نشوء خلايا عصبية جديدة فيه ، وكذلك في تقليل هرمونات التوتر ، وبالتالي زيادة كفائة عمله ، فيشعر الشخص بالصفاء الذهني والهدوء النفسي مما يمكنه من التفكير بشكل مركز وبانتباه عالي ، بل حتى أنها تزيد من القدرات الإبداعية ومنها إيجاد حلول إبداعية مختلفة لكثير من الأزمات التي نمر بها .  

٤- الشعور بالبهجة :

بعد البدء بممارسة الرياضة بدقائق تفرز مواد كيميائية تسمى الأندورفين Endorphins تشعرك بالمتعة والابتهاج. 

٥- تخفيف القلق : 

في الدماغ منطقة تسمى اللوزة Amygdala تعتبر المركز الأساسي لمشاعر الخوف والقلق ، تتضخم هذه المنطقة في حالات القلق السلبي المزمن ، ممارسة الرياضة باستمرار قد تساهم في تقليل نشاطها . 

٦- تحسين جودة النوم :

في عام ٢٠٠٥م نشرت مجلة Clinics in Sport Medicine بحثاً للدكتور Shawn Youngstedt من جامعة جنوب كاليفورنيا والمتخصص في النشاط البدني Exercise Science أوضح فيه مدى أهمية ممارسة الرياضة – خصوصاً في النهار – على جودة وعمق النوم ، وكيف أن ذلك يعد علاجاً سلوكياً وغير مكلف لتحسين اضطرابات النوم . 

٧- تخفيف الضغط النفسي :

التوتر والضغط النفسي المستمر يتسبب في استمرار إفراز هرمون الكورتيزول بكميات تفوق الحاجة ، وهذا يؤدي إلى تأثير سلبي على الدماغ فتنشأ اضطرابات نفسية وتأثير سلبي على الجهاز المناعي والدوري الدموي والعصبي وغيرها ، ممارسة الرياضة تعمل بشكل ممتاز على تقليل كمية هذا الهرمون إلى المعدل الطبيعي فتزيد المرونة النفسية Resilience .

ولكن السؤال المهم : ما نوع ومدة الرياضة الكافية ؟

والحقيقة أن ذلك مجال واسع للبحث ، ظهرت دراسات عديدة في هذا الشأن ، وكل دراسة تعطي مدة معينة ، لكن – ومن خلال الاطلاع السريع على معظمها – وجدت أن ممارسة أي نوع من الأنشطة البدنية الهوائية مثل : الركض أو السباحة أو ركوب الدراجة أو المشي السريع وغيرها ، أو أي نوع من تمارين العضلات لمدة ١٨٠ دقيقة أسبوعياً (٢٥ دقيقة يوميا ) بحيث يمكن تقسيمها أيضا على ٣ أو ٥ أيام قد تكون مناسبة من ناحية تحسين المزاج وتخفيف الضغط النفسي والشعور بالسعادة ، ويفضل استشارة مختص خصوصاً إذا كان يعاني الشخص من أي مشاكل صحية .

أضف تعليق