
كثير من الأهداف الصغيرة والعظمى ، نتحمس للتخطيط لها ، نبذل أوقات طويلة في التفكير فيها ، ولكن
بعد زمن نكتشف أننا لم نحقق إلا القليل جداً ، هذا في حال أننا حققناً شيئًا !
وذلك ينطبق أيضاً على جوانب حياتنا المختلفة مثل : النوم والغذاء والرياضة والعلاقات والمهام
و الارتباطات الاجتماعية والدراسة والعمل وغيرها .
هنالك أسباب عديدة بالتأكيد ، ولكن أهم سبب برأيي هو أننا قد لا نضع تلك الأهداف على شكل نظام
حياة يتشكل في روتين نعتاد عليه .
من أمثلة ذلك :
حين يريد شخص أن يقرأ كتاب معين عدد صفحاته ٣٠٠ صفحة ، وهذا الكتاب سوف يكسبه مهارات
ومعلوماته هامة في حياته . ويعتبر من أهدافه لهذا الشهر .
حتى ينجز هذا الهدف ليس هنالك أفضل من أن يبني نظام قراءة ، يشمل هذا النظام عدة أسس منها :
- وقت محدد من الأسبوع ، مثلاً: كل يوم ما عدا الخميس والجمعة ما بين صلاتي المغرب والعشاء ، بشكل يصبح روتين طبيعي .
- مط معين للقراءة ، كاستخدام القلم والتلخيص وغيرها .
- منع كل المشتتات مثل الجوال .
ومثال آخر للنوم مثلاً : فيحدد وقت تقريبي لموعد النوم وآخر للاستيقاظ ، والنوم لمدة ساعة ونصف مثلاً منتصف اليوم ، وهكذا .
وهنالك أنظمة أخرى شخصية يمكن بناؤها مثل :
- نظام العلاقات والارتباطات الاجتماعية .
- نظام المعاملات والإجراءات وأرشفة المستندات .
- نظام تربية الأبناء .
- نظام العلاقة الزوجية .
- نظام الترفيه والاستمتاع .
- نظام التعلم .
- النظام المالي .
- نظام الأكل .
- نظام الوظيفة أو الأعمال .
- نظام التحسين والتطوير .
- نظام ترتيب وصيانة الأشياء كالسيارة والبيت وغيرها .
- نظام الملابس والمقتنيات .
- نظام العناية بالجسد .
- نظام التفكير .
- نظام التعامل مع الضغوط والأزمات .
وغيرها
الناظر لمثل هذه القائمة للوهلة الأولى قد يظن أن ذلك شيء معقد وصعب أداؤه ، لكن في حقيقة الأمر أننا جميعاً نؤدي معظم تلك الأمور بطرق اعتدنا عليها ولم نعد نشعر بها ، و للأسف أن معظمها غير فعال ودليل ذلك النتائج غير المرضية للكثيرين .
والبعض يعتقد أن ذلك كبت للحرية وتحويل الانسان في الحياة إلى آلة ، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً.
فالإنسان مطالب أن يكون مرناً ، وليس من الضروري أن تكون نسبة الإنجاز كاملة ، لأن ذلك لن يحصل ، ولكن الهدف هو زيادة الأداء و النتائج .
خطوات عملية لبناء أنظمة حياة :
- حدد كل جوانب حياتك ، هنالك ما يعرف بـ The Wheel Of Life عجلة الحياة . وتشمل كل الجوانب ، مثل الجانب : الروحي والصحي والاجتماعي والدراسي أو المهني والتطويري والمالي وغيرها .
- حدد ما تود تحقيقه وإنجازه والمحافظ عليه في كل الجوانب سواء خلال فترة معينة أو طيلة الحياة.
- اكتب قائمة المهام والأهداف التي تود إنجازها خلال هذه السنة أو هذا الشهر.
- ضع نمط وقوانين لكل نظام ، بحيث تكون مرنة وقابلة للتطبيق.
- اجعل كل تلك المهام والأهداف بشكل يمكن قياسها .
- لا تجعل الحماس المبالغ فيه يسيطر على بنائك لتلك الأنظمة ، فكثير منها يتم بناؤها ثم ما تلبث أن تتلاشى بسبب عدم وجود مرونة ، يجب أن يكون النظام مرناً يمكن تطبيقه والاستمرار والمحافظة عليه .
- اجعل تقييم أدائك لكل نظام بشكل شهري ثم ربع سنوي ثم نصف سنوي ثم سنوي ، حتى يتسنى لك تقييم الأداء بشكل واقعي ، فأحياناً قد نمر بظروف مفاجئة مما قد يجعلنا أسرى للإحباط .
- من الأفضل أن يتم بناء الأنظمة بشكل تدريجي ، بحيث يبنى كل نظام بشكل دقيق وبما لا يتنافى مع بقية الأنظمة .
- بناء نظام هو في الحقيقة عبارة عن صنع عادات يومية وأسبوعية جديدة ، واكتساب أي عادة يتطلب صبر وممارسة ومحاولات قد تمتد لعدة أسابيع حتى تصبح جزء طبيعي من سلوكنا .
- كل الأنظمة يجب أن تكون متوافقة مع رؤية الشخص ورسالته في الحياة ، بحيث تصب كلها في اتجاه واحد .
في كتابه The 15 Invaluable Laws Of Growth يقول صاحب أكثر الكتب تأثيراً ومبيعاً في العالم جون ماكسويل :” أحد أكبر الأسرار في أمر نموي الشخصي وإنتاجي الوفير هو أنني استخدم الأنظمة في كل الأمور”.
ويقول ميشيل جيربر مؤلف كتاب The E-Myth :” إن الأنظمة تسمح للأشخاص العاديين بتحقيق نتائج استثنائية متوقعة ، لكن دون نظام حتى الأشخاص الاستثنائيين سيجدون صعوبة في تحقيق النتائج العادية كما هو متوقع ” .
الأمر ببساطة يتطلب جهد متدرج مرن لبناء كل نظام ، والاعتياد عليه ، بحيث يصل الشخص في نهاية المطاف إلى روتين يومي وأسبوعي يشمل خطوات صغيرة في كل جانب ولكل هدف ، وبعد مرور أشهر قليلة سيجد أنه أنجز فيها بكل استمتاع ما لم ينجزه في سنوات