
كل المشاعر المزعجة المؤلمة تنتج بسبب أفكار ، فالفكرة تُولّد مشاعر فتنتج أفعال .و لا توجد طريقة واحدة يمكن أن ننهي بها كل الأفكار المزعجة في حياتنا ، فطبيعة الحياة ونمطها وظروفها تحتم علينا اكتساب مهارات نخفف بها تلك الأفكار .
وحين أقول نخفف أعني أنه لا يمكن أبداً إزالة كل الأفكار المسببة للآلام تماماً من أدمغتنا ، و أولئك الذين يبالغون في إعطاء وصفات سطحية يجعلون من الأمر أمامنا معقداً وقد ينتهي بنا الحال إلى إحباط وتعاسة دائمة .
السعادة لا تعني خلو الحياة من مشاعر الألم والمعاناة ، ولكنها تعني التعامل معها بمرونة من أجل ت
خفيفها وتجفيف منابعها قدر الإمكان .
المشكلة تكمن في أن غالبية المشاعر المؤلمة تنشأ بسبب أحداث وأمور ليس لدينا القدرة على
إحداث تغيير فيها ، سواء كانت تتعلق بأمور حدثت في الماضي أو أمور نقلق من حدوثها في المستقبل. وهذا النوع من المشاعر هو ما أقصده هنا .
يتم تغيير نوع المشاعر إما بالتعامل مع التفكير أو السلوك أو بهما معاً ، واعتقد أن تغيرها بالسلوك
والأفعال من أسهل وأبسط الطرق .
بعد الاستعانة بالله وطلب العون منه ، اتبع هذه الخطوات التي ترتكز على تغيير المشاعر من خلال
الفعل :
١- اكتب بالضبط كل الأفكار التي تسبب تلك المعاناة .
٢- ركز على أهم فكرة .
٣- تأكد أنك قد استنفدت كل الخطوات العملية للتحكم بالأمر المتعلقة به ، وأنه أصبح خارج نطاق
تحكمك وسيطرتك .
٤- قم بأي فعل ، بذلك تنقل تركيزك وتفكيرك من الفكرة المزعجة إلى العمل الذي بين يديك .
٥- اصنع لك قائمة أفعال ومهام مرنة متنوعة تشمل معظم جوانب حياتك طوال اليوم ، منذ أن تستيقظ
وحتى تنام . منذ أول يوم في الأسبوع وحتى آخره ، مع أهمية وجود فترات للراحة ، و يستحسن أن
يشاركك بعض من حولك .
صحيح أن الفكرة ستهجم عليك مجدداً وبتلقائية ، فلا تصارعها ، ركز فيما بين يديك .
حين تعمل ذلك يومياً ستجد ما يلي :
١. ستصبح مدة بقاء الفكرة في دائرة تفكيرك أقل بكثير مما كانت عليه .
٢. الدماغ مصدر التحكم بالمزاج وهو كذلك مثل العضلة ، وحين تكثر عليه الأفكار المزعجة يفتر ويضعف
و يغلب المزاج السيء ، أما حين تركز على أفعال محببة فغالباً سيتحسن مزاجك وتزيد فعاليتك .
٣. تنخفض لديك هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين .
٤. مع إنجاز بسيط للأعمال يرتفع في دماغك تركيز مادة الدوبامين فتشعر ببهجة وراحة وحماسة .
٥. تصبح قدرتك على التفكير في حياتك واتخاذ القرارات أسهل ، لأنه في حالة تراكم هرمونات التوتر فإن
ذلك يؤثر على المنطقة الأمامية من الدماغ , وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرارات .
مع الوقت ستشعر أن الفكرة أصبحت أصغر بكثير مما كانت عليه ، وبالتالي تقل فترة إحساسك
بالمشاعر المزعجة .
وحين تستمر على ذلك لمدة أسبوع على الأقل ثم يكون ذلك أسلوب حياتك ، حينها ستبدأ ترى حياتك
أجمل ، والأهم أن تحذر من الفراغ السلبي فهو البيئة الخصبة لنمو حشائش المشاعر المزعجة.
ولكن حين تجد صعوبة بالغة وانخفاض شديد في طاقتك الجسدية للقيام بأي شيء من الأفعال
والأعمال ، وصاحبَ ذلك تعكر حاد في المزاج وفقدان للاستمتاع بأي شيء في الحياة فأنت بحاجة
لمراجعة مختص نفسي ليقدم لك المساندة .