كيف نخفف الأفكار المزعجة ؟

b_ost_stopcomplaining_170619_a67378f64a37adc1631bed407c71e83b.1200;630;7;70;5

كل المشاعر المزعجة المؤلمة تنتج بسبب أفكار ، فالفكرة تُولّد مشاعر فتنتج أفعال .و لا توجد طريقة واحدة يمكن أن ننهي بها كل الأفكار المزعجة في حياتنا ، فطبيعة الحياة ونمطها وظروفها تحتم علينا اكتساب مهارات نخفف بها تلك الأفكار .

وحين أقول نخفف أعني أنه لا يمكن أبداً إزالة كل الأفكار المسببة للآلام تماماً من أدمغتنا ، و أولئك الذين يبالغون في إعطاء وصفات سطحية يجعلون من الأمر أمامنا معقداً وقد ينتهي بنا الحال إلى إحباط وتعاسة دائمة .

السعادة لا تعني خلو الحياة من مشاعر الألم والمعاناة ، ولكنها تعني التعامل معها بمرونة من أجل ت

خفيفها وتجفيف منابعها قدر الإمكان .

المشكلة تكمن في أن غالبية المشاعر المؤلمة تنشأ بسبب أحداث وأمور ليس لدينا القدرة على

إحداث تغيير فيها ، سواء كانت تتعلق بأمور حدثت في الماضي أو أمور نقلق من حدوثها في المستقبل. وهذا النوع من المشاعر هو ما أقصده هنا .

يتم تغيير نوع المشاعر إما بالتعامل مع التفكير أو السلوك أو بهما معاً ، واعتقد أن تغيرها بالسلوك

والأفعال من أسهل وأبسط الطرق .

 

بعد الاستعانة بالله وطلب العون منه ، اتبع هذه الخطوات التي ترتكز على تغيير المشاعر من خلال

الفعل :

١- اكتب بالضبط كل الأفكار التي تسبب تلك المعاناة .

٢- ركز على أهم فكرة .

٣- تأكد أنك قد استنفدت كل الخطوات العملية للتحكم بالأمر المتعلقة به ، وأنه أصبح خارج نطاق

تحكمك وسيطرتك  .

٤- قم بأي فعل ، بذلك تنقل تركيزك وتفكيرك من الفكرة المزعجة إلى العمل الذي بين يديك .

٥- اصنع لك قائمة أفعال ومهام مرنة متنوعة تشمل معظم جوانب حياتك طوال اليوم ، منذ أن تستيقظ

وحتى تنام . منذ أول يوم في الأسبوع وحتى آخره ، مع أهمية وجود فترات للراحة ، و يستحسن أن

يشاركك بعض من حولك .

 

صحيح أن الفكرة ستهجم عليك مجدداً وبتلقائية ، فلا تصارعها ، ركز فيما بين يديك .

 

حين تعمل ذلك يومياً ستجد ما يلي :

١. ستصبح مدة بقاء الفكرة في دائرة تفكيرك أقل بكثير مما كانت عليه .

٢. الدماغ مصدر التحكم بالمزاج وهو كذلك مثل العضلة ، وحين تكثر عليه الأفكار المزعجة يفتر ويضعف

و يغلب المزاج السيء ، أما حين تركز على أفعال محببة فغالباً سيتحسن مزاجك وتزيد فعاليتك .

٣. تنخفض لديك هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين .

٤. مع إنجاز بسيط للأعمال يرتفع في دماغك تركيز مادة الدوبامين فتشعر ببهجة وراحة وحماسة  .

٥. تصبح قدرتك على التفكير في حياتك واتخاذ القرارات أسهل ، لأنه في حالة تراكم هرمونات التوتر فإن

ذلك يؤثر على المنطقة الأمامية من الدماغ , وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرارات .

 

مع الوقت ستشعر أن الفكرة أصبحت أصغر بكثير مما كانت عليه ، وبالتالي تقل فترة إحساسك

بالمشاعر المزعجة .

وحين تستمر على ذلك لمدة أسبوع على الأقل ثم يكون ذلك أسلوب حياتك ، حينها ستبدأ ترى حياتك

أجمل ، والأهم أن تحذر من الفراغ السلبي فهو البيئة الخصبة لنمو حشائش المشاعر المزعجة.

ولكن حين تجد صعوبة بالغة وانخفاض شديد في طاقتك الجسدية للقيام بأي شيء من الأفعال

والأعمال ، وصاحبَ ذلك تعكر حاد في المزاج وفقدان للاستمتاع بأي شيء في الحياة فأنت بحاجة

لمراجعة مختص نفسي ليقدم لك المساندة  .

أضف تعليق