خطوات لمعرفة نفسك وقدراتك وميولك

se

” معرفة الآخرين ذكاء ومعرفة النفس حكمه ” , لاو تسو الفيلسوف الصيني يلفت انتباه وعينا بهذه الكلمات  إلى هذا الجانب الهام في الحياة , فحتى نصل لدرجة عالية من الرضا والسعادة والإنجاز المبدع ينبغي أن نتعمق في معرفة أنفسنا .
فأشد أنواع الجهل أن يجهل المرء ذاته إمكاناته أحلامه قدراته مهاراته , ذلك الجهل هو الطريق الأقصر نحو العيش في الأسفل والتعاسة المرة .

– التعرف على القدرات والمواهب الشخصية رحلة طويلة تمتد من بداية تكون الوعي ولا تنتهي , ولكنها تتعمق وتزداد كلما أسهمنا في الغوص فيها .

خطأ فادح أن يعتقد المرء أنه بقراءته لمقال أو كتاب أو تأديته لاختبار تحليل الشخصية أو اكتشاف التخصص أنه سيصل إلى رؤية شاملة كافية , كلا إنها عملية تراكمية تحتاج الصبر والاستمرار , وفي كل مرة نكتشف جزءً مهماً في شخصيتنا يساعدنا على مزيد من النجاح .

– الناس في سعيهم لاكتشاف شخصياتهم وميولهم العلمي والمهني مختلفون , فهنالك من يبدأ بالرحلة وهو في مرحلة مبكرة من طفولته – بمساعدة والديه و معلميه – .

وهنالك من يبدأ بها في السنة الأخيرة من الثانوية العامة , وهذا الصنف من الناس قد تكون فرصتهم أفضل ممن يبدأ بالبحث عن مكنون ذاته وهو في مرحلة الجامعة أو ما بعدها , لأن الثمن أحيانا قد يكون أكبر !

ومع ذلك فمن يحاول أفضل ممن يستمر في جهله , كما أن هنالك أشخاص لديهم القدرة الفطرية على معرفة ذواتهم ونقاط قوتهم .

– البعض قد لا يجد مشكلة في اختيار مجال الحياة المناسب له , ولكن مع التقدم العلمي المعاصر أصبح هنالك في داخل كل تخصص تخصصات أعمق , ولهذا فالاستمرار في التعمق في فهم الرغبات والقدرات مسألة لا تنتهي .

– معرفة النفس لها عدة جوانب عامة :

  1. نمط الشخصية .
  2. نقاط القوة ونقاط الضعف .
  3. التخصص العلمي  .
  4. المجال المهني .
  5. المواهب الفطرية .

 

إليك خطوات عملية مقترحة للتعرف على ذاتك :
1) استعن بالله : الدعاء وطلب العون من الله خطوة أساسية وهامة للغاية.

2) اكتب قائمة بالأشياء التي كنت تستمتع بها في طفولتك : غالباً هنالك هوايات كنت تستمتع بها ومهام كنت تتقنها , كتابتك لها وتذكرك إياها قد يفتح وعيك على مساحات أصبحت غائبة عنك .

3) قم بتأدية الاختبارات : هنالك العديد من الاختبارات التي ينبغي عليك تجربتها , من هذه الاختبارات ما يقيس نمط شخصيتك , فكل البشر يشتركون في عدد من معين الشخصيات , وكل شخصية لها سمات تميزها ونقاط قوة وضعف , وهنالك اختبارات تركز على اكتشاف القدرات الفطرية والمواهب , وأخرى متخصصة في الجوانب العلمية والتخصص التعليمي أو الأكاديمي, وأخرى متخصصة في استكشاف المجال المهني .

عبر محرك البحث Google  تجد عشرات الاختبارات الالكترونية لكل ما سبق باللغتين العربية والإنجليزية  , لا أجد من المناسب أن استعرضها هنا لعدة أسباب , ولكن يمكنك تجربتها ومقارنة نتائجها ببعض , ومتابعة الجديد منها , فهذه الاختبارات ليس بالضروري أن تكون دقيقة تماماً ولكنها تعتبر مؤشر مهم جداً يفيدك إلى جانب الخطوات الأخرى .

4) اقرأ  : وتحديداً في الكتب التي تعنى بتحليل الشخصية واكتشاف القدرات الفطرية , وكذلك القراءة حول المجالات التي يمكنك الاهتمام والالتحاق بها , حيث أن وجود خلفية معرفية شيء أساسي في التعرف على الذات .

5) جرّب : في كثير من الأحيان حين نخوض بأنفسنا تجربة حياة معينة فإن ذلك قد يظهر لنا جوانب قوة أو ضعف في ذواتنا , التأمل في ذلك والوعي بها هام للغاية , كما أن تجربة الدخول في بعض مجالات الحياة العملية أو المهنية قد يجعلنا شغوفين بها .

ففي كتابه So Good They Can not Ignore You  يلفت كال نيوبورت إلى أن الانسان قد لا يتمكن من معرفة شغفه , بل ان الشغف قد نكتشفه في طريقنا في الحياة ومن خلال إتقان ما نعمل .

6) اسأل وتعلم : حديثاً برزت في الوطن العربي العديد من المراكز الاستشارية والنفسية التي تقدم خدمات استشارية خاصة مع أشخاص متخصصين , ودورات تدريبية في مجال التعرف على نمط الشخصية وكذلك محاولة معرفة المجال العلمي والمهني المناسب , يمكنك الاستعانة بها .

بل حتى قد تجد ممن حولك من هو أعرف بنفسك منك ! و لديهم القدرة على اكتشاف قدراتك ومواهبك وعيوبك أيضاً  .

7) تأمل في حياة الآخرين : كثير ممن وصلوا إلى مرحلة متقدمة من معرفة ذواتهم وميولهم يرجعون سبب ذلك إلى تأملهم ومتابعتهم لحياة كثير من الأشخاص الناجحين من حولهم أو ممن لهم صيت في مجتمعهم , التأمل في مسارات نجاحهم قد يفتح لك أفق أوسع للتفكير .

8) أي من المواد الدراسية كنت تحب ؟ : معظم مسارات التميز في الحياة لها أساس في معظم المواد الدراسية التي تعلمتها , استحضارك لتلك المواد يساعدك في التعرف أكثر على نفسك .

9) اعتد على الصمت والتأمل : كثير من الأفكار الإبداعية المتعلقة بمعرفة ذواتنا وبالمسارات التي نسعى للتميز فيها تأتي بعد أن نطيل التفكير والتأمل لفترات طويلة , فقدرتنا على تحليل تجاربنا والتأمل في حياتنا وفيمن حولنا هام وأساسي لاكتشافات أعمق لأنفسنا .

للأسف الكثير يبدأ رحلته لاكتشاف شغفه والتعرف على نفسه وقدراته ومجاله في وقت متأخر من حياته  , وقد يجد صعوبة في أن يتجه لما يحب , حيث قد يكتشف البعض ذاته في الوقت الذي يكون قد مضى واستقر في مجال أو وظيفة معينة , وقد يعتبر أن الاستمرار في التعرف على قدراته وشغفه قد ذهب أوانه .

أقول لكل من يمثله هذا النموذج : ما دمتَ حياً فلديك فرصة لتعيش وفق قدراتك وتعيش شغفك  .

أعجبتني جملة كتبها ستيف أولشر في كتابه What Is Your What ?  حيث كتب :  ” المفتاح لتحرير روحك وتشجيعها على التحليق هو إدراكك للنواحي التي تتميز فيها في حياتك ” .

ويضيف : ” وظيفة أحلامك هي ما تحب القيام به , وما أنت بارع فيه , في ظل وجود من لديه استعداد أن يدفع لك مقابل له ” .

أضف تعليق