نرى بعض الأطفال ممسكا ببطانية أو مخدة أو بأشياء أخرى تشعرهم بالأمان النفسي , بل أن حتى بعضهم لا يمكنهم النوم بدونها . هذا النوع من التعلق هو نفسي بالدرجة الأولى ويسمى Separation Anxiety .
وهذا يشبه حال أولئك الذين هم في وظائفهم لا يحبونها , أو أماكن يكرهون العيش فيها , أو لديهم عادات يمجّونها , أو علاقات متأزمين منها , جعلت حياتهم شقاءً وبؤساً , ومع ذلك لا يريدون التخلص منها ! التذمرعنوان حياتهم , الشكوى من سوء الحال والأحوال أضحى سمة بارزة تميزهم .
فاقدون للسعادة للأمل للمتعة , لسان حالهم يقول :” هذه مصيدة وقعنا فيها وبها غذاؤنا , وإن خرجنا منها سنموت ! ”
في الحقيقة أن ذلك مجرد وهم لا غير ! يظنون أن الحياة بدونها ستكون مضطربة ضائعة متوترة .
إن الانفكاك التدريجي المخطط له من كل ما يجعلنا أسرى للفشل للضيق للتعاسة للضعف هو مدخل رئيسي للحرية النفسية الراقية الفاخرة , هو الأساس القوي للمرونة النفسية ضد تصدعات الحياة , هو المنبع الصلب للمناعة النفسية ضد ما يجعل حياتنا تسوء وتضطرب , هي ضد الآلام ضد المصاعب ضد الضغوط .
بمجرد أن نكافح ونعمل لذلك تسمو الروح ويصفى الذهن ونرى حياةً لم نكن نعرفها , وأسلوب حياة لم نكن نتوقع أننا قادرون على بنائه !
في محاضرته الملهمة في TEDx يبوح بيل إيكيستروم بقصة طرده من العمل , وكيف تحول بعد ذلك ليتوصل لقناعات وأفكار عميقة حول كيف أن الراحة الخادعة ستدمر حياة الشخص , وأن مرحلة عدم الاستقرار المؤقت لحياته والتحديات هي فرصته العظيمة للنمو , واكتشاف نقاط قوته , ورؤية فرص جديدة برغم صعوبة المرحلة وشدة ضغوطها المؤقتة .
يقول: ” لقد كان طردي من العمل مسبباً للإزعاج حينها , ولكن ما أدركته لاحقاً أن ذلك الشعور والخروج من نمط حياتي المستقر هو ما غير حياتي للأفضل ” . ويضيف : ” ما يشعرك بالارتياح قد يدمرك , والشعور بالمشقة هو طريقك للتطور ” .
الانسان الشجاع هو من يتخذ قرار التغيير من خلال وضع خطة مرنة لعدة سنوات , يبدأ فيها من الآن بخطوات عملية , فيبدأ أولا بالتعرف على ذاته واستكشاف نقاط قوته وما يحب , ويحاول الوصول إلى معرفة شغفه ومعرفة الحياة التي يتمنى أن يحياها , من خلال القراءة والدورات واستشارة المتخصصين , ويتأمل ويبحث جيدا في النواحي التي تسبب له الضيق والكدر في حياته , . ثم ينتقل إلى محاولة الحصول على مؤهل علمي من خلال دراسة جامعية أو دورات متخصصة , ويبدأ عملية البحث عن مكان يناسبه.
وبخطوات متدرجة ينتقل لعيش شغفه , ويخرج من منطقة الراحة الخادعة , ويكون مستعد للتضحية المؤقتة . تضحية قد تؤلمه وتتعبه وتتسبب له بفقدان أشياء كثيرة , ولكنها غالباً ما تكون مؤقتة , ويسهل تعويض معظمها بأجمل منها !
وبعد سنوات قليلة سيصل لمراده ويعش شغفه ويسعد بحياته – بعون الله – . القصص الواقعية كثيرة جداً ويمكن للمرء الاطلاع عليها والتعلم منها .
وفي بداية الأمر وطوال الرحلة يستعين بالله ويدعوه ويتوكل عليه .